Terug naar inhoud
NÛR

Soera 107 · Mekkaans · 7 verzen

سورة المَاعُونِ

Al-Maa'unDe Behulpzaamheid

Openbaringsvolgorde: 17 · Juz 30

Voorwoord

Soera Al-Mâ‘ûn — ‘de hulp’ of ‘de kleine vriendelijkheid’ — is een Mekkaanse soera van zeven verzen. Zij ontleent haar naam aan het slotwoord ‘al-mâ‘ûn’: de alledaagse dingen die men elkaar leent of geeft (een pot, een emmer, een bijl) en, ruimer, elke kleine dienst en weldaad. De soera schildert het tegenovergestelde van wie het Oordeel ontkent: een mens die de wees wegduwt, de arme links laat liggen, en zelfs het allerkleinste hulpmiddel achterhoudt.

De soera verbindt geloof aan gedrag: wie de Dag der Vergelding loochent, toont dat in harteloosheid jegens de zwakke. En zij legt een tweede masker bloot — dat van de biddende die zijn gebed verwaarloost, het buiten zijn tijd schuift of het voor de schijn verricht, om vervolgens ook de kleinste hulp te weigeren. De kern: waar geloof in de afrekening ontbreekt, droogt de barmhartigheid op; waar het echt is, geeft het zich zelfs in de geringste dingen.

Verzen 1-3

﴿ ١ ﴾

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ أَرَءَيْتَ ٱلَّذِى يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ

Ara-aital lazee yu kazzibu bid deen

107:1Weet jij wie degene is die (de Dag van) het Oordeel loochent?

Uitleg & tafsir

In helder Nederlands

De soera opent met een vraag die je dwingt te kijken: heb je hém gezien — die het Oordeel afdoet als een leugen? ‘Din’ is de Dag waarop alles wordt afgerekend. Wie daar niet in gelooft, mist de wortel; en die wortel bepaalt, zo blijkt zo, hoe hij met de zwaksten omgaat.

Wat de geleerden zeggen

as-Sa'dî

{Heb jij hem gezien die het Oordeel loochent?} Allah, de Verhevene, opent met een afkeuring van wie Zijn rechten en de rechten van Zijn dienaren verwaarloost. {die de din loochent} betekent: die de Opstanding en de Vergelding loochent, en dus niet gelooft in datgene waarmee de boodschappers gekomen zijn.

Ibn Kathîr

Allah zegt: o Mohammed, heb jij hem gezien die de din loochent? Dat is: de terugkeer, de vergelding en de beloning. Het woord ‘din’ duidt hier op het Hiernamaals, de afrekening en de uiteindelijke vergelding.

﴿ ٢ ﴾

فَذَٰلِكَ ٱلَّذِى يَدُعُّ ٱلْيَتِيمَ

Fa zaalikal lazi yadu'ul-yateem

107:2Dat is degene die de wees wegduwt.

Uitleg & tafsir

In helder Nederlands

En meteen valt het bewijs: dát is de man die de wees wegduwt. Niet zomaar voorbijloopt — wegstoot, hard en zonder mededogen. Een hart dat niet rekent op een Dag van afrekening, verhardt; en op het kwetsbaarste kind wordt die hardheid het eerst zichtbaar.

Wat de geleerden zeggen

as-Sa'dî

{Dat is degene die de wees wegduwt} — dat wil zeggen: hij stoot hem weg met grofheid en hardheid en is niet barmhartig jegens hem, vanwege de hardheid van zijn hart, en omdat hij geen beloning hoopt en geen bestraffing vreest.

Ibn Kathîr

{Dat is degene die de wees wegduwt} betekent: hij is degene die de wees onderdrukt en hem zijn recht onthoudt; hij voedt hem niet en is niet goed voor hem.

﴿ ٣ ﴾

وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ

Wa la ya huddu 'alaa ta'amil miskeen

107:3En hij spoort niet aan tot het geven van voedsel aan de behoeftigen.

Uitleg & tafsir

In helder Nederlands

Zijn gierigheid gaat verder dan zijn eigen hand: hij spoort niet eens een ánder aan om de arme te voeden. En als hij anderen niet eens aanzet, dan voedt hij de behoeftige zeker zelf niet. Liefdeloosheid die niet alleen niet geeft, maar ook het geven van anderen niet gunt.

Wat de geleerden zeggen

as-Sa'dî

{En hij spoort niet aan} — hij spoort een ander niet aan {tot het voeden van de behoeftige}. En des te eerder geldt: hij voedt de behoeftige ook zelf niet.

Ibn Kathîr

{En hij spoort niet aan tot het voeden van de behoeftige} is zoals Allah, de Verhevene, zegt: {Nee! Maar jullie behandelen de wees niet met edelmoedigheid, en jullie sporen elkaar niet aan tot het voeden van de behoeftige} (al-Fadjr 89:17-18). Bedoeld is: de arme die niets heeft om in zijn levensonderhoud en behoeften te voorzien.

Arabische grondtekst & bron — verzen 1-3

Tafsîr as-Sa'dî

Tafsîr as-Sa'dî (Taysîr al-Karîm ar-Rahmân fî Tafsîr Kalâm al-Mannân) — Sûrat al-Mâ'ûn · authentiek Arabisch + Turkse editie (spa5k/tafsir_api).

Tafsîr Ibn Kathîr

Tafsîr Ibn Kathîr — Sûrat al-Mâ'ûn · Sahîhayn (al-Bukhârî + Muslim: hadith over het gebed van de huichelaar) · Sahîh Muslim · an-Nisâ' 4:142 · al-Fadjr 89:17-18 · Imâm Ahmad (‘Abdullâh ibn ‘Amr) · at-Tabarânî · Aboe Ya‘lâ · at-Tirmidhî · an-Nasâ'î · Ibn Mâdja · Ibn Abî Hâtim · at-Tabarî · (‘Alî, Ibn Mas‘ûd, Ibn ‘Abbâs, ‘Ikrima, Muhammad ibn Ka‘b, az-Zuhrî e.a.).

تَفْسِيرُ السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا الْمَاعُونُ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * * يَقُولُ تَعَالَى: أَرَأَيْتَ -يَا مُحَمَّدُ- [[في م: "يا محمد أرأيت".]] الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ؟ وَهُوَ: الْمَعَادُ وَالْجَزَاءُ وَالثَّوَابُ، ﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾ أَيْ: هُوَ الَّذِي يَقْهَرُ الْيَتِيمَ وَيَظْلِمُهُ حَقَّهُ، وَلَا يُطْعِمُهُ وَلَا يُحْسِنُ إِلَيْهِ، ﴿وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿كَلا بَل لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ وَلا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ [الْفَجْرِ: ١٧، ١٨] يَعْنِي: الْفَقِيرَ الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ يَقُومُ بِأَوْدِهِ وَكِفَايَتِهِ. ثُمَّ قَالَ: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَغَيْرُهُ: يَعْنِي الْمُنَافِقِينَ، الَّذِينَ يُصَلُّونَ فِي الْعَلَانِيَةِ وَلَا يُصَلُّونَ فِي السِّرِّ. وَلِهَذَا قَالَ: ﴿لِلْمُصَلِّينَ﴾ أَيْ: الَّذِينَ هُمْ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ وَقَدِ الْتَزَمُوا بِهَا، ثُمَّ هُمْ عَنْهَا سَاهُونَ، إِمَّا عَنْ فِعْلِهَا بِالْكُلِّيَّةِ، كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَإِمَّا عَنْ فِعْلِهَا فِي الْوَقْتِ الْمُقَدَّرِ لَهَا شَرْعًا، فَيُخْرِجُهَا عَنْ وَقْتِهَا بِالْكُلِّيَّةِ، كَمَا قَالَهُ مَسْرُوقٌ، وَأَبُو الضُّحَى. وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ: وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَالَ: ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ وَلَمْ يَقِلْ: فِي صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ. وَإِمَّا عَنْ وَقْتِهَا الْأَوَّلِ فَيُؤَخِّرُونَهَا إِلَى آخِرِهِ دَائِمًا أَوْ غَالِبًا. وَإِمَّا عَنْ أَدَائِهَا بِأَرْكَانِهَا وَشُرُوطِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَأْمُورِ بِهِ. وَإِمَّا عَنِ الْخُشُوعِ فِيهَا والتدبر لمعانيها، فاللفظ يشمل هذا كله، ولكن مَنِ اتَّصَفَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ قِسْطٌ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ. وَمَنِ اتَّصَفَ بِجَمِيعِ ذَلِكَ، فَقَدْ تَمَّ نَصِيبُهُ مِنْهَا، وَكَمُلَ لَهُ النِّفَاقُ الْعَمَلِيُّ. كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ، تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ، تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ، يَجْلِسُ يَرْقُب الشَّمْسَ، حَتَّى إِذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ قَامَ فَنَقَرَ أَرْبَعًا لَا يَذْكُرُ اللَّهُ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا" [[صحيح مسلم برقم (٦٢٢) ولم أقع عليه في صحيح البخاري، ولم يعزه المزى له في تحفة الأشراف.]] فَهَذَا آخَّرَ صَلَاةَ الْعَصْرِ الَّتِي هِيَ الْوُسْطَى، كَمَا ثَبَتَ بِهِ النَّصُّ إِلَى آخِرِ وَقْتِهَا، وَهُوَ وَقْتُ كَرَاهَةٍ، ثُمَّ قَامَ إِلَيْهَا فَنَقَرَهَا نَقْرَ الْغُرَابِ، لَمْ يَطْمَئِنَّ وَلَا خَشَعَ فِيهَا أَيْضًا؛ وَلِهَذَا قَالَ: "لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا ". وَلَعَلَّهُ إِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى الْقِيَامِ إِلَيْهَا مُرَاءَاةَ النَّاسِ، لا ابتغاء وجه اللَّهِ، فَهُوَ إِذًا لَمْ يُصَلِّ بِالْكُلِّيَّةِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلا﴾ [النِّسَاءِ: ١٤٢] . وَقَالَ هَاهُنَا: ﴿الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ﴾ وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبْدَوَيْهِ [[في م، أ: "عبد ربه".]] الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ فِي جَهَنَّمَ لَوَادِيًا [[في م، أ: "لواد".]] تَسْتَعِيذُ جَهَنَّمُ مِنْ ذَلِكَ الْوَادِي فِي كُلِّ يَوْمٍ أَرْبَعَمِائَةِ مَرَّةٍ، أُعِدَّ ذَلِكَ الْوَادِيَ لِلْمُرَائِينَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ: لِحَامِلِ كِتَابِ اللَّهِ. وَلِلْمُصَّدِّقِ فِي غَيْرِ ذَاتِ اللَّهِ، وَلِلْحَاجِّ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ، وَلِلْخَارِجِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ". [[المعجم الكبير (١٢/١٧٥) ، وقال المنذري في الترغيب والترهيب (١/ ٦٧) : "رفع حديث ابن عباس غريب، ولعله موقوف، والله أعلم".]] وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيم، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ أَبِي عُبَيْدَةَ فَذَكَّرُوا الرِّيَاءَ، فَقَالَ رَجُلٌ يُكَنَّى بِأَبِي يَزِيدَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "مَنْ سَمَّع النَّاسَ بِعَمَلِهِ، سَمَّع اللَّهُ بِهِ سامعَ خَلْقِهِ، وحَقَّره وصَغَّره". [[المسند (٢/٢١٢) .]] وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ غُنْدَر وَيَحْيَى الْقَطَّانِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مرة، عن رجل، عن عبد الله ابن عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَذَكَرَهُ. [[المسند (٢/١٦٢) .]] وَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ﴾ أَنَّ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لِلَّهِ فَاطَّلَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ، فَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ، أَنَّ هَذَا لَا يُعَدُّ رِيَاءً، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كُنْتُ أَصَلِّي، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَجُلٌ، فَأَعْجَبَنِي ذَلِكَ، فَذَكَرْتُهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: "كُتِبَ لَكَ أَجْرَانِ: أَجْرُ السِّرِّ، وَأَجْرُ الْعَلَانِيَةِ". [[ورواه الطبراني في المعجم الأوسط برقم (٤٩٤٩) "مجمع البحرين"، وقال الطبراني: "لم يروه عن سعيد إلا محمد بن معاذ، ومحمد بن بكار". وقال الهيثمي في المجمع (١٠/٢٩٠) : "رجاله ثقات". قلت: سعيد بن بشير ضعفه الأئمة.]] قَالَ أَبُو عَلِيٍّ هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ: بَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ قَالَ: نِعْمَ الحديثُ لِلْمُرَائِينَ. وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَسَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ مُتَوَسِّطٌ، وَرِوَايَتُهُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَزِيزَةٌ وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْهُ. قَالَ أَبُو يَعْلَى أَيْضًا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى بْنِ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو سِنان، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرَّجُلُ يَعْمَلُ الْعَمَلَ يَسُرُّه، فَإِذَا اطُّلعَ عَلَيْهِ أَعْجَبَهُ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَهُ أَجْرَانِ: أَجْرُ السر وَأَجْرُ الْعَلَانِيَةِ". [[الحديث في مسند الطيالسي برقم (٢٤٣٠) .]] وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ بُنْدَار، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ أَبِي سِنَانٍ الشَّيْبَانِيِّ [[سنن الترمذي برقم (٢٣٨٥) ، وسنن ابن ماجة برقم (٤٢٢٦) .]] - وَاسْمُهُ: ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ. ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: غَرِيبٌ، وَقَدْ رَوَاهُ الْأَعْمَشُ وَغَيْرُهُ. عَنْ حَبِيبٍ عَنِ [النَّبِيِّ ﷺ] [[في م، أ، هـ: "عن أبي صالح"، والمثبت من تحفة الأحوذي، مستفادا من هامش. ط الشعب.]] مُرْسَلًا. وَقَدْ قَالَ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ شَيْبَانَ النَّحْوِيِّ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم لما نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ قَالَ: "اللَّهُ أَكْبَرُ، هَذَا خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ لَوْ أُعْطِيَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ مِثْلَ جَمِيعِ الدُّنْيَا، هُوَ الَّذِي إِنْ صَلَّى لَمْ يَرْجُ خَيْرَ صِلَاتِهِ، وَإِنْ تَرَكَهَا لَمْ يَخَفْ رَبَّهُ". [[تفسير الطبري (٣٠/٢٠٢) .]] فِيهِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَشَيْخُهُ مُبْهَمٌ لَمْ يُسَم، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ أَيْضًا: حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْنُ أَبَانٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ طَارِقٍ، حَدَّثَنَا عِكْرمِة بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ [[في أ: "بن عمر".]] عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ قَالَ: "هُمُ الَّذِينَ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا". [[تفسير الطبري (٣٠/٢٠٢) .]] وَتَأْخِيرُ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا يَحْتَمِلُ تَرْكَهَا بِالْكُلِّيَّةِ، أَوْ صَلَاتَهَا بَعْدَ وَقْتِهَا شَرْعًا، أَوْ تَأْخِيرَهَا عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ [سَهْوًا حَتَّى ضَاعَ] [[زيادة من م، أ.]] الْوَقْتُ. وَكَذَا رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى عَنْ شَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، بِهِ. ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ مُصْعَبٍ، عَنْ أَبِيهِ مَوْقُوفًا [[مسند أبي يعلى (٢/٦٣) .]] وَهَذَا أَصَحُّ إِسْنَادًا، وَقَدْ ضَعَّفَ الْبَيْهَقِيُّ [[السنن الكبرى (٢/٢١٤) .]] رَفْعَهُ، وَصَحَّحَ وَقْفَهُ، وَكَذَلِكَ الْحَاكِمُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ أَيْ: لَا أَحْسَنُوا عِبَادَةَ رَبِّهِمْ، وَلَا أَحْسَنُوا إِلَى خَلْقِهِ حَتَّى وَلَا بِإِعَارَةِ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَيُسْتَعَانُ بِهِ، مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ وَرُجُوعِهِ إِلَيْهِمْ. فَهَؤُلَاءِ لِمَنْعِ الزَّكَاةِ وَأَنْوَاعِ القُرُبات أُولَى وَأُولَى. وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: قَالَ عَلِيٌّ: الْمَاعُونُ: الزَّكَاةُ. وَكَذَا رَوَاهُ السُّدِّيُّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَلِيٍّ. وَكَذَا رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَبِهِ يَقُولُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وعِكْرِمة، وَمُجَاهِدٌ، وَعَطَاءٌ، وَعَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ، وَالزَّهْرِيُّ، وَالْحُسْنُ، وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ، وَابْنُ زَيْدٍ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: إِنْ صَلَّى رَاءَى، وَإِنْ فَاتَتْهُ لِمَ يَأْسَ عَلَيْهَا، وَيَمْنَعُ زَكَاةَ مَالِهِ وَفِي لَفْظٍ: صَدَقَةَ مَالِهِ. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: هُمُ الْمُنَافِقُونَ ظَهَرَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّوْهَا، وضَمنَت الزَّكَاةُ فَمَنَعُوهَا. وَقَالَ الْأَعْمَشُ وَشُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ: أَنَّ أَبَا الْعُبَيْدَيْنِ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ عَنِ الْمَاعُونِ، فَقَالَ: هُوَ مَا يَتَعَاوَرُهُ النَّاسُ بَيْنَهُمْ مِنَ الْفَأْسِ، وَالْقِدْرِ، [وَالدَّلْوِ] . [[زيادة من م، أ.]] [وَقَالَ الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْل، عَنْ أَبِي العُبَيدين: أَنَّهُ سُئِل ابنُ مَسْعُودٍ عَنِ الْمَاعُونِ، فَقَالَ: هُوَ مَا يَتَعَاطَاهُ النَّاسُ بَيْنَهُمْ، مِنَ الْفَأْسِ وَالْقِدْرِ] [[زيادة من م، أ.]] وَالدَّلْوِ، وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ أَبِي العُبَيدين وَسَعْدِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ [[في م: "كنا أصحاب محمد".]] ﷺ نَتَحَدَّثُ أَنَّ الْمَاعُونَ الدَّلْوُ، وَالْفَأْسُ، وَالْقِدْرُ، لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُنَّ. وَحَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْل، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عِيَاضٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. [[تفسير الطبري (٣٠/٢٠٥) .]] وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمَاعُونِ، فَقَالَ: مَا يَتَعَاوَرُهُ النَّاسُ بَيْنَهُمْ: الْفَأْسُ وَالدَّلْوُ وَشَبَهُهُ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْفَلَّاسُ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ -هُوَ الطَّيَالِسِيُّ-حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَة، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلة، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ نَبِيِّنَا ﷺ وَنَحْنُ نَقُولُ: الْمَاعُونُ: مَنْعُ الدَّلْوِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ. [[تفسير الطبري (٣٠ /٢٠٦) .]] وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ بِإِسْنَادِهِ، نَحْوَهُ [[سنن أبي داود برقم (١٦٥٧) ، وسنن النسائي الكبرى برقم (١١٧٠١) .]] وَلَفْظُ النَّسَائِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُلٌّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، وَكُنَّا [[في م: "وكنا".]] نَعُدُّ الْمَاعُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عاريَّة الدَّلْوِ وَالْقِدْرِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: الْمَاعُونُ: العَواري: الْقِدْرُ، وَالْمِيزَانُ، وَالدَّلْوُ. وَقَالَ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ يَعْنِي: مَتَاعَ الْبَيْتِ. وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخعي، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَأَبُو مَالِكٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ: إِنَّهَا العاريَّة لِلْأَمْتِعَةِ. وَقَالَ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ [[في م: "ومجاهد".]] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ قَالَ: لَمْ يَجِئْ أهلها بعد. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ قَالَ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يَمْنَعُونَ الزَّكَاةَ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يَمْنَعُونَ الطَّاعَةَ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يَمْنَعُونَ الْعَارِيَّةَ. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ. ثُمَّ رُوِيَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ عُلَيَة، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ: الْمَاعُونُ: مَنْعُ النَّاسِ الْفَأْسَ، وَالْقِدْرَ، وَالدَّلْوَ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: رَأْسُ الْمَاعُونِ زَكَاةُ الْمَالِ، وَأَدْنَاهُ. الْمُنْخُلُ وَالدَّلْوُ، وَالْإِبْرَةُ. رَوَاهُ ابْنُ أَبَى حَاتِمٍ. وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ عِكْرِمَةُ حَسَنٌ؛ فَإِنَّهُ يَشْمَلُ الْأَقْوَالَ كُلَّهَا، وَتَرْجِعُ كُلُّهَا إِلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ. وَهُوَ تَرْكُ الْمُعَاوَنَةِ بِمَالٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ. وَلِهَذَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ قَالَ: الْمَعْرُوفُ. وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: " كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ". وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ قَالَ: بِلِسَانِ قُرَيْشٍ: الْمَالُ. وَرَوَى هَاهُنَا حَدِيثًا غَرِيبًا عَجِيبًا فِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، وأبو زُرْعَة قالا حدثنا قيس ابن حَفْصٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا دُلْهَمُ بْنُ دَهْثَمٍ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا عَائِذُ بْنُ رَبِيعَةَ النَميري، حَدَّثَنِي قُرَّةُ بْنُ دُعْمُوصٍ النُّمَيْرِيُّ: أَنَّهُمْ وَفَدُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟ قَالَ: "لَا تَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْمَاعُونُ؟ قَالَ: "فِي الحَجَر، وَفِي الْحَدِيدَةِ، وَفِي الْمَاءِ". قَالُوا: فَأَيُّ حَدِيدَةٍ؟ قَالَ: "قُدُورُكُمُ النُّحَاسُ، وَحَدِيدُ الْفَأْسِ الَّذِي تَمْتَهِنُونَ بِهِ". قَالُوا: وَمَا الْحَجَرُ؟ قَالَ: "قُدُورُكُمُ الْحِجَارَةُ". [[ورواه ابن مردويه أيضا، كما في الدر المنثور (٦٤٤) .]] غَرِيبٌ جِدًّا، وَرَفْعُهُ مُنْكَرٌ، وَفِي إِسْنَادِهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ ذَكَرَ ابنُ الْأَثِيرِ فِي الصَّحَابَةِ تَرْجَمَةَ "عَلِيٍّ النُّمَيْرِيِّ"، فَقَالَ: رَوَى ابْنُ قَانِعٍ بسنده إلى عائذ ابن رَبِيعَةَ بْنِ قَيْسٍ النُّمَيْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ فُلَانٍ النُّمَيْرِيِّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ. إِذَا لَقِيَهُ حَيَّاه بِالسَّلَامِ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، لَا يَمْنَعُ الْمَاعُونَ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْمَاعُونُ؟ قَالَ: "الحَجَر، وَالْحَدِيدُ، وأشباه ذلك". [[أسد الغابة (٣/٦٢٤) .]] آخر تفسير سورة "الماعون".

Verzen 4-7

﴿ ٤ ﴾

فَوَيْلٌۭ لِّلْمُصَلِّينَ

Fa wai lul-lil mu salleen

107:4Wee dan de verrichters van de shalât,

Uitleg & tafsir

In helder Nederlands

Dan kantelt de soera naar binnen, naar de tempel zelf: wee de biddenden. Niet wee de afwezigen — wee juist hen die wél bidden. De woorden waarschuwen niet wie het gebed nooit kennen, maar wie het gebed dragen en het toch van binnenuit uithollen.

Wat de geleerden zeggen

as-Sa'dî

{Wee dan de verrichters van het gebed} — dat wil zeggen: zij die zich gebonden hebben aan het verrichten van het gebed, maar dan…

Ibn Kathîr

{Wee dan de verrichters van het gebed} — Ibn ‘Abbâs en anderen hebben gezegd: hiermee worden de huichelaars bedoeld, die in het openbaar bidden maar niet in het verborgene. Daarom zei Hij {de verrichters van het gebed}: het zijn mensen die tot de mensen van het gebed behoren en zich eraan gebonden hebben, en die er dan toch onachtzaam over zijn.

Ibn al-Qayyim

Over {Wee dan de verrichters van het gebed} merkt Ibn al-Qayyim op dat de bedreiging met ‘wee’ (wayl) in de Koran doorgaans de ongelovigen geldt — zoals: {En wee de veelgodendienaren, die de zakât niet geven en die ongelovig zijn aan het Hiernamaals} en {Wee elke grote leugenaar, zondaar} en {En wee de ongelovigen voor een harde bestraffing} — behalve op twee plaatsen: {Wee de fraudeurs bij het meten} en {Wee elke roddelaar, lasteraar}, waar het ‘wee’ verbonden is aan fraude en aan roddel en laster, waarmee men niet door dat enkele feit ongelovig wordt. Het ‘wee’ voor wie zijn gebed verwaarloost is dus óf bij het ‘wee’ van de ongelovigen te plaatsen, óf bij dat van de zondaars; en het bij dat van de ongelovigen plaatsen is gepaster, om twee redenen. Ten eerste: van Sa‘d ibn Abî Waqqâs is over dit vers authentiek overgeleverd dat hij zei: ‘Hadden zij het gebed gelaten, dan waren zij ongelovigen geweest — maar zij hebben zijn tijd verwaarloosd.’ Ten tweede: het bewijs dat hierop wijst is Zijn woord {Maar na hen kwam een geslacht dat het gebed verwaarloosde en de begeerten volgde; zij zullen dan ghayy ontmoeten} (Maryam 19:59). Over ‘ghayy’ zei ‘Abdullâh ibn Mas‘ûd: het is een rivier in de Hel, kwalijk van smaak en diep van bodem. En Aboe Umâma al-Bâhilî verhaalt dat de Boodschapper van Allah ﷺ zei: ‘Als een rots vanaf de rand van de Hel werd geworpen, zou zij na zeventig jaar haar bodem nog niet bereiken, om uiteindelijk uit te komen bij ghayy en athâm’ — gevraagd wat ghayy en athâm zijn, zei hij: ‘twee putten op de bodem van de Hel waarin het etter van de mensen van de Hel stroomt.’ De aanwijzing van het vers is dat Allah deze plaats van het Vuur bestemde voor wie het gebed verwaarloosde en de begeerten volgde; en waren zij bij de zondige moslims geweest, dan zouden zij in de hoogste laag van het Vuur zijn, niet in deze, die de laagste is — want dit is geen plaats van de mensen van de islam, maar van de ongelovigen. Een ander bewijs uit het vers is Zijn woord {…zij zullen ghayy ontmoeten, behalve wie berouw toont en gelooft en goed handelt}: want ware de verwaarlozer van het gebed een gelovige, dan zou in zijn berouw het geloof niet als voorwaarde gesteld zijn, want dat zou het reeds aanwezige nog eens vereisen.

﴿ ٥ ﴾

ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ

Al lazeena hum 'an salaatihim sahoon

107:5Degenen die onachtzaam zijn met hun shalât.

Uitleg & tafsir

In helder Nederlands

Want zij zijn onachtzaam óver hun gebed — niet ín hun gebed. Een afdwaling tijdens het bidden overkomt iedereen, zelfs de Profeet ﷺ. Het verwijt geldt wie het gebed terloops behandelt: buiten zijn tijd, zonder zuilen, zonder hart. Niet de vergissing telt, maar de onverschilligheid.

Wat de geleerden zeggen

as-Sa'dî

{Degenen die onachtzaam zijn over hun gebed} — dat wil zeggen: zij verwaarlozen het, laten zijn tijd voorbijgaan en schenden zijn zuilen; en dat komt doordat zij geen acht slaan op het gebod van Allah, want zij hebben het gebed verwaarloosd, dat de belangrijkste van de daden van gehoorzaamheid is. Het onachtzaam zíjn over het gebed is wat zijn drager afkeuring en blaam doet verdienen; maar het onachtzaam zijn (de vergissing) ín het gebed overkomt eenieder, zelfs de Profeet ﷺ.

Ibn Kathîr

Zij zijn onachtzaam over hun gebed: dit kan slaan op het volledig nalaten ervan, zoals Ibn ‘Abbâs zei; of op het verrichten ervan buiten de tijd die de Wet ervoor heeft vastgesteld, zoals Masrûq en Aboe ad-Duhâ zeiden. ‘Atâ ibn Dînâr zei: ‘Geprezen zij Allah, die zei {over hun gebed onachtzaam} en niet zei: in hun gebed onachtzaam.’ Het kan ook slaan op het eerste deel van de tijd, dat zij het altijd of meestal uitstellen tot het einde; of op het niet voltooien van zijn zuilen en voorwaarden op de geboden wijze; of op het ontbreken van nederigheid en bezinning op zijn betekenissen. De bewoording omvat dit alles: wie zich met iets daarvan kenmerkt, heeft een aandeel in dit vers, en wie zich met dit alles kenmerkt, heeft zijn aandeel erin voltooid en de daad-huichelarij in zich vervolmaakt. Zoals vaststaat in de twee Sahîh-werken dat de Boodschapper van Allah ﷺ zei: ‘Dat is het gebed van de huichelaar, dat is het gebed van de huichelaar, dat is het gebed van de huichelaar: hij zit en wacht op de zon, en wanneer zij zich tussen de twee horens van de duivel bevindt, staat hij op en pikt vier (rak‘a’s), waarin hij Allah slechts weinig gedenkt.’ Deze hadith beschrijft het einde van de tijd van het ‘asr-gebed, het middelste gebed, zoals door de tekst is vastgesteld — een tijd waarin het verafschuwd is te bidden; dan staat hij ertoe op en pikt het als het pikken van de kraai, zonder rust en zonder nederigheid; daarom zei hij: ‘waarin hij Allah slechts weinig gedenkt.’ Wellicht heeft hem slechts het oog van de mensen tot dit gebed gebracht, niet het zoeken van het Aangezicht van Allah; dan heeft hij in feite in het geheel niet gebeden. Allah, de Verhevene, zegt: {Voorwaar, de huichelaars trachten Allah te misleiden, maar Hij is het die hen misleidt; en wanneer zij opstaan voor het gebed, staan zij traag op, om door de mensen gezien te worden, en zij gedenken Allah slechts weinig} (an-Nisâ' 4:142).

Ibn al-Qayyim

Ibn al-Qayyim zegt: het onachtzaam zíjn over het gebed is niet het láten ervan — anders zouden zij geen verrichters van het gebed zijn — maar het is de onachtzaamheid over zijn verplichting: óf over de tijd, zoals Ibn Mas‘ûd en anderen zeiden, óf over de aanwezigheid (van het hart) en de nederigheid. Het juiste is dat het beide soorten omvat, want Hij, de Verhevene, heeft hun een gebed toegekend en hen beschreven als onachtzaam erover; het is dus de onachtzaamheid over zijn verplichte tijd, of over zijn verplichte oprechtheid en aanwezigheid — en daarom beschreef Hij hen met schijnvertoon (riyâ’); was de onachtzaamheid een onachtzaamheid van nalaten geweest, dan zou daar geen schijnvertoon zijn. De geleerden zeiden: en al zouden wij aannemen dat het slechts de onachtzaamheid over een verplichting is, dan is het een waarschuwing die — bij wijze van het meer voor de hand liggende — de bedreiging met ‘wee’ óók doet gelden voor de onachtzaamheid over de oprechtheid en de aanwezigheid, om verschillende redenen: de eerste, dat de tijd in geval van verontschuldiging vervalt en overgaat op zijn vervanging, terwijl de oprechtheid en de aanwezigheid in geen geval vervallen en geen vervanging hebben; de tweede, dat de verplichting van de tijd vervalt om het belang van de aanwezigheid te vervolmaken — daarom is het samenvoegen van twee gebeden toegestaan bij een bezigheid die het verrichten van een ervan op zijn tijd belet. Kortom: het belang van de oprechtheid en de aanwezigheid, en de verzameling van het hart bij Allah in het gebed, weegt in het oog van de Wetgever zwaarder dan het belang van zijn overige verplichtingen; hoe zou dan gedacht worden dat hij het gebed ongeldig maakt door het laten van één takbîr, of een rechtstand in een zuil, of een letter of klemtoon van de Koran, of een tasbîh, en het dan toch geldig acht terwijl zijn kern, zijn grootste doel, zijn ziel en zijn geheim verloren zijn gegaan? — De vroegere voorgangers verschilden over de betekenis van de onachtzaamheid: Sa‘d ibn Abî Waqqâs, Masrûq ibn al-Adjda‘ en anderen zeiden: het is het láten ervan totdat zijn tijd verstrijkt. Daarover is een opgaande (marfû‘) overlevering verhaald: Mus‘ab ibn Sa‘d, van zijn vader, dat deze de Profeet ﷺ vroeg over {degenen die onachtzaam zijn over hun gebed}, en hij zei: ‘het zijn zij die het gebed buiten zijn tijd uitstellen.’ En Mus‘ab ibn Sa‘d zei: ‘ik vroeg mijn vader: o vader, wat denk je van Allahs woord {degenen die onachtzaam zijn over hun gebed}? Wie van ons is niet onachtzaam? Wie van ons spreekt niet in zichzelf?’ Hij zei: ‘het is dat niet, maar het is het verwaarlozen van de tijd.’ En Aboe Sakhr vroeg Muhammad ibn Ka‘b al-Qurazî over {degenen die onachtzaam zijn over hun gebed}, en hij zei: ‘het is degene die het laat’; en hij vroeg hem over al-mâ‘ûn, en hij zei: ‘het onthouden van het bezit aan zijn recht.’

﴿ ٦ ﴾

ٱلَّذِينَ هُمْ يُرَآءُونَ

Al lazeena hum yuraa-oon

107:6Degenen die er een vertoning van maken.

Uitleg & tafsir

In helder Nederlands

Hun gebed staat overeind, maar de richting deugt niet: zij doen het om gezien te worden. Het oog van de mensen is hun kibla geworden, niet het Aangezicht van Allah. En een daad voor de schijn is, hoe netjes ook, leeg — bolster zonder kern, een last die niets opbrengt.

Wat de geleerden zeggen

as-Sa'dî

Daarom heeft Allah dezen beschreven met schijnvertoon, hardheid en het ontbreken van barmhartigheid, en zei Hij: {Degenen die er een vertoning van maken} — dat wil zeggen: zij verrichten de daden omwille van het oog van de mensen.

Ibn Kathîr

Imâm Ahmad heeft overgeleverd van ‘Amr ibn Murra, die zei: ‘Wij zaten bij Aboe ‘Ubayda en de mensen noemden het schijnvertoon. Toen zei een man die Aboe Yazîd genoemd werd: ik hoorde ‘Abdullâh ibn ‘Amr zeggen dat de Boodschapper van Allah ﷺ zei: «Wie de mensen zijn daad laat horen (om gehoord te worden), die zal Allah, die Zijn schepping hoort, ten aanschouwen van Zijn schepselen blootstellen, en hem gering en klein maken.»’ Tot wat met Zijn woord {Degenen die er een vertoning van maken} samenhangt, behoort dat wie een daad zuiver voor Allah verricht en de mensen er vervolgens van te weten komen, en dit hem behaagt, niet als schijnvertoner geldt.

Ibn al-Qayyim

Ibn al-Qayyim laat hier een vermaning (maw‘iza) over het schijnvertoon volgen. Hij zegt: hoe menigeen heeft zichzelf opgeofferd uit schijnvertoon, opdat de mensen hem zouden prijzen, en hij verloor zijn ziel — en de lof sloeg om in laster; had hij haar voor Allah gegeven, dan zou zij gebleven zijn zolang de tijd duurt. De daad van de schijnvertoner is alleen maar bolster zonder kern; de schijnvertoner vult de reiszak met zand, dat hem op de weg verzwaart maar hem niet baat. De stank van het schijnvertoon is een kreng dat de reukzin van de harten afstoot. Toen de zijderups begon te weven, kwam de spin om haar na te doen en zei: ‘jij hebt een weefsel en ik heb een weefsel.’ De zijderups zei: ‘maar mijn weefsel is mantels voor koningen, en jouw weefsel is een web voor vliegen’ — en bij de aanraking van de nood blijkt het verschil. De pijnboom draagt vrucht in dertig jaar, en de kalebasplant schiet in twee weken omhoog en zegt tegen de pijnboom: ‘de weg die jij in dertig jaar aflegde, heb ik in twee weken afgelegd; men noemt mij boom en jou boom.’ De pijnboom antwoordde haar: ‘rustig aan, totdat de herfstwinden waaien; houd je dan stand, dan is je roem volkomen.’ Verander je gewaad, o schijnvertoner, want het roept over jou: ‘grijp mij!’ Het zwaard en het pantser sieren je gestalte, maar de schande van het klatergoud blijkt bij de toetssteen.

﴿ ٧ ﴾

وَيَمْنَعُونَ ٱلْمَاعُونَ

Wa yamna'oonal ma'oon

107:7En die de levensbenodigdheden tegenhouden.

Uitleg & tafsir

In helder Nederlands

En het sluitstuk legt het hart bloot: zij houden de mâ‘ûn tegen — de allerkleinste hulp. Niet de zakât, niet een groot offer: een pot, een emmer, een bijl, iets dat je teruggekregen had. Wie zelfs dát weigert, hoe zou die het grotere geven? Echt geloof geeft zich tot in de geringste dingen; ongeloof verdroogt tot het zijn buurman geen balk in de muur gunt.

Wat de geleerden zeggen

as-Sa'dî

{En zij houden de mâ‘ûn tegen} — dat wil zeggen: zij weigeren het uitlenen van datgene waarvan het uitlenen geen schade berokkent, bij wijze van lening of gift, zoals de pot, de emmer, de bijl en dergelijke, wat men gewoonlijk uitleent en toestaat. Dezen houden, vanwege hun grote hebzucht, de mâ‘ûn tegen — hoe is het dan met wat meer is dan dat?! In deze soera ligt de aansporing om de wees en de behoeftigen te voeden en daartoe aan te zetten, en om het gebed in acht te nemen en eraan vast te houden, en om oprecht te zijn daarin en in alle overige daden; en de aansporing om het goede te doen en de geringe dingen uit te lenen, zoals het uitlenen van de pot, de emmer en het boek en dergelijke — want Allah heeft afgekeurd wie dat niet doet. En Allah, geprezen zij Hij, weet het het best.

Ibn Kathîr

{En zij houden de mâ‘ûn tegen} — dat wil zeggen: zij hebben noch de aanbidding van hun Heer goed verricht, noch zijn zij goed geweest voor Zijn schepping, zelfs niet door het uitlenen van wat men gebruiken en waarmee men zich helpen kan, terwijl het voorwerp behouden blijft en aan hen terugkeert; dezen zijn dan des te eerder gierig met de zakât en de soorten van daden van toenadering. ‘Alî zei: al-mâ‘ûn is de zakât; zo werd het ook overgeleverd van Ibn ‘Umar, en het is de uitspraak van Muhammad ibn al-Hanafiyya, Sa‘îd ibn Djubayr, ‘Ikrima, Mudjâhid, ‘Atâ’, ‘Atiyya al-‘Awfî, az-Zuhrî, al-Hasan, Qatâda, ad-Dahhâk en Ibn Zayd. Al-Hasan al-Basrî zei: ‘als hij bidt is het schijnvertoon, en als het hem ontgaat treurt hij er niet om, en hij weigert de zakât van zijn bezit’ — en in een bewoording: de aalmoes van zijn bezit. Zayd ibn Aslam zei: het zijn de huichelaars; het gebed werd zichtbaar dus verrichtten zij het, en de zakât was verborgen dus weigerden zij die. Aboe al-‘Ubaydayn vroeg ‘Abdullâh ibn Mas‘ûd over al-mâ‘ûn, en hij zei: het is wat de mensen elkaar lenen — de bijl, de pot en de emmer en dergelijke; en in een overlevering: het zijn de leningen — de pot, de weegschaal en de emmer; en ‘Abdullâh zei: wij, de metgezellen van de Boodschapper van Allah ﷺ, spraken erover dat de mâ‘ûn de emmer, de bijl en de pot is, die men niet kan missen. Aboe Dâwûd en an-Nasâ'î hebben overgeleverd van ‘Abdullâh: ‘elke weldaad is een aalmoes, en wij rekenden in de tijd van de Boodschapper van Allah ﷺ de mâ‘ûn als het uitlenen van de emmer en de pot.’ Ibn ‘Abbâs zei: het betekent het huisraad; zo zeiden ook Mudjâhid, Ibrâhîm an-Nakha‘î, Sa‘îd ibn Djubayr en Aboe Mâlik: het is het uitlenen van de gebruiksvoorwerpen. En in een overlevering van Ibn ‘Abbâs: de mensen verschilden daarover; sommigen zeiden: zij weigeren de zakât; anderen: zij weigeren de gehoorzaamheid; en anderen: zij weigeren de lening. ‘Ikrima zei: het hoofd van de mâ‘ûn is de zakât van het bezit, en het geringste ervan is de zeef, de emmer en de naald. Ibn Kathîr zegt: dit wat ‘Ikrima zei is treffend, want het omvat alle uitspraken, die alle op één zaak teruggaan: het nalaten van hulp met bezit of nut. Daarom zei Muhammad ibn Ka‘b over {en zij houden de mâ‘ûn tegen}: het is de weldaad; en daarom is in de hadith gekomen: «elke weldaad is een aalmoes». Az-Zuhrî zei: in de taal van Quraysh is het: het bezit.

Ibn al-Qayyim

Over {En zij houden de mâ‘ûn tegen} zegt Ibn al-Qayyim: er is gezegd dat het de pot, de bijl en de grote schaal is. De mâ‘ûn is dus een verzamelnaam voor alles waarvan men nut heeft; sommige voorgangers noemden dit aan de vrager als voorbeeld, om met het geringste op het hogere te wijzen. Vervolgens behandelt hij de plicht tot geven en uitlenen (al-bidhl wa-l-‘atâ’): wanneer een groep mensen genoodzaakt is te wonen in iemands huis en niets anders vindt, of zijn intrek te nemen in een herberg, of kleren te lenen om zich te warmen, of een molensteen om te malen, of een emmer om water te putten, of een pot, of een bijl, of iets anders, dan is het de eigenaar verplicht het zonder twist af te staan. Hij haalt aan dat Ibn Mas‘ûd en Ibn ‘Abbâs en anderen van de metgezellen zeiden: ‘het is het uitlenen van de pot, de emmer en de bijl en dergelijke.’ En in de twee Sahîh-werken is van de Profeet ﷺ, toen hij de paarden noemde, overgeleverd dat hij zei: «Zij zijn voor een man een beloning, voor een man een bescherming, en op een man een last. Wat hem betreft voor wie zij een beloning zijn: een man die ze vastbond op de weg van Allah; en wat hem betreft voor wie zij een bescherming zijn: een man die ze vastbond uit zelfgenoegzaamheid en kuisheid, en die het recht van Allah aangaande hun nekken en hun ruggen niet vergat.» En in de twee Sahîh-werken is van hem ﷺ overgeleverd: «Tot het recht van de kameel behoort het uitlenen van haar emmer en het laten dekken door haar hengst.» En in de twee Sahîh-werken is van hem ﷺ overgeleverd dat hij het nemen van een vergoeding voor het laten dekken door de hengst verbood, terwijl de mensen het nodig hebben — Hij verplichtte dus het kosteloos afstaan ervan en verbood het nemen van een vergoeding ervoor. En in de twee Sahîh-werken is van hem ﷺ overgeleverd dat hij zei: «Laat een buur zijn buur niet beletten een balk in zijn muur te steken.»

Arabische grondtekst & bron — verzen 4-7

Tafsîr as-Sa'dî

Tafsîr as-Sa'dî (Taysîr al-Karîm ar-Rahmân fî Tafsîr Kalâm al-Mannân) — Sûrat al-Mâ'ûn · authentiek Arabisch + Turkse editie (spa5k/tafsir_api).

Tafsîr Ibn Kathîr

Tafsîr Ibn Kathîr — Sûrat al-Mâ'ûn · Sahîhayn (al-Bukhârî + Muslim: hadith over het gebed van de huichelaar) · Sahîh Muslim · an-Nisâ' 4:142 · al-Fadjr 89:17-18 · Imâm Ahmad (‘Abdullâh ibn ‘Amr) · at-Tabarânî · Aboe Ya‘lâ · at-Tirmidhî · an-Nasâ'î · Ibn Mâdja · Ibn Abî Hâtim · at-Tabarî · (‘Alî, Ibn Mas‘ûd, Ibn ‘Abbâs, ‘Ikrima, Muhammad ibn Ka‘b, az-Zuhrî e.a.).

تَفْسِيرُ السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا الْمَاعُونُ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * * يَقُولُ تَعَالَى: أَرَأَيْتَ -يَا مُحَمَّدُ- [[في م: "يا محمد أرأيت".]] الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ؟ وَهُوَ: الْمَعَادُ وَالْجَزَاءُ وَالثَّوَابُ، ﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾ أَيْ: هُوَ الَّذِي يَقْهَرُ الْيَتِيمَ وَيَظْلِمُهُ حَقَّهُ، وَلَا يُطْعِمُهُ وَلَا يُحْسِنُ إِلَيْهِ، ﴿وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿كَلا بَل لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ وَلا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ [الْفَجْرِ: ١٧، ١٨] يَعْنِي: الْفَقِيرَ الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ يَقُومُ بِأَوْدِهِ وَكِفَايَتِهِ. ثُمَّ قَالَ: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَغَيْرُهُ: يَعْنِي الْمُنَافِقِينَ، الَّذِينَ يُصَلُّونَ فِي الْعَلَانِيَةِ وَلَا يُصَلُّونَ فِي السِّرِّ. وَلِهَذَا قَالَ: ﴿لِلْمُصَلِّينَ﴾ أَيْ: الَّذِينَ هُمْ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ وَقَدِ الْتَزَمُوا بِهَا، ثُمَّ هُمْ عَنْهَا سَاهُونَ، إِمَّا عَنْ فِعْلِهَا بِالْكُلِّيَّةِ، كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَإِمَّا عَنْ فِعْلِهَا فِي الْوَقْتِ الْمُقَدَّرِ لَهَا شَرْعًا، فَيُخْرِجُهَا عَنْ وَقْتِهَا بِالْكُلِّيَّةِ، كَمَا قَالَهُ مَسْرُوقٌ، وَأَبُو الضُّحَى. وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ: وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَالَ: ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ وَلَمْ يَقِلْ: فِي صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ. وَإِمَّا عَنْ وَقْتِهَا الْأَوَّلِ فَيُؤَخِّرُونَهَا إِلَى آخِرِهِ دَائِمًا أَوْ غَالِبًا. وَإِمَّا عَنْ أَدَائِهَا بِأَرْكَانِهَا وَشُرُوطِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَأْمُورِ بِهِ. وَإِمَّا عَنِ الْخُشُوعِ فِيهَا والتدبر لمعانيها، فاللفظ يشمل هذا كله، ولكن مَنِ اتَّصَفَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ قِسْطٌ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ. وَمَنِ اتَّصَفَ بِجَمِيعِ ذَلِكَ، فَقَدْ تَمَّ نَصِيبُهُ مِنْهَا، وَكَمُلَ لَهُ النِّفَاقُ الْعَمَلِيُّ. كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ، تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ، تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ، يَجْلِسُ يَرْقُب الشَّمْسَ، حَتَّى إِذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ قَامَ فَنَقَرَ أَرْبَعًا لَا يَذْكُرُ اللَّهُ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا" [[صحيح مسلم برقم (٦٢٢) ولم أقع عليه في صحيح البخاري، ولم يعزه المزى له في تحفة الأشراف.]] فَهَذَا آخَّرَ صَلَاةَ الْعَصْرِ الَّتِي هِيَ الْوُسْطَى، كَمَا ثَبَتَ بِهِ النَّصُّ إِلَى آخِرِ وَقْتِهَا، وَهُوَ وَقْتُ كَرَاهَةٍ، ثُمَّ قَامَ إِلَيْهَا فَنَقَرَهَا نَقْرَ الْغُرَابِ، لَمْ يَطْمَئِنَّ وَلَا خَشَعَ فِيهَا أَيْضًا؛ وَلِهَذَا قَالَ: "لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا ". وَلَعَلَّهُ إِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى الْقِيَامِ إِلَيْهَا مُرَاءَاةَ النَّاسِ، لا ابتغاء وجه اللَّهِ، فَهُوَ إِذًا لَمْ يُصَلِّ بِالْكُلِّيَّةِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلا﴾ [النِّسَاءِ: ١٤٢] . وَقَالَ هَاهُنَا: ﴿الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ﴾ وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبْدَوَيْهِ [[في م، أ: "عبد ربه".]] الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ فِي جَهَنَّمَ لَوَادِيًا [[في م، أ: "لواد".]] تَسْتَعِيذُ جَهَنَّمُ مِنْ ذَلِكَ الْوَادِي فِي كُلِّ يَوْمٍ أَرْبَعَمِائَةِ مَرَّةٍ، أُعِدَّ ذَلِكَ الْوَادِيَ لِلْمُرَائِينَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ: لِحَامِلِ كِتَابِ اللَّهِ. وَلِلْمُصَّدِّقِ فِي غَيْرِ ذَاتِ اللَّهِ، وَلِلْحَاجِّ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ، وَلِلْخَارِجِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ". [[المعجم الكبير (١٢/١٧٥) ، وقال المنذري في الترغيب والترهيب (١/ ٦٧) : "رفع حديث ابن عباس غريب، ولعله موقوف، والله أعلم".]] وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيم، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ أَبِي عُبَيْدَةَ فَذَكَّرُوا الرِّيَاءَ، فَقَالَ رَجُلٌ يُكَنَّى بِأَبِي يَزِيدَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "مَنْ سَمَّع النَّاسَ بِعَمَلِهِ، سَمَّع اللَّهُ بِهِ سامعَ خَلْقِهِ، وحَقَّره وصَغَّره". [[المسند (٢/٢١٢) .]] وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ غُنْدَر وَيَحْيَى الْقَطَّانِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مرة، عن رجل، عن عبد الله ابن عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَذَكَرَهُ. [[المسند (٢/١٦٢) .]] وَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ﴾ أَنَّ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لِلَّهِ فَاطَّلَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ، فَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ، أَنَّ هَذَا لَا يُعَدُّ رِيَاءً، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كُنْتُ أَصَلِّي، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَجُلٌ، فَأَعْجَبَنِي ذَلِكَ، فَذَكَرْتُهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: "كُتِبَ لَكَ أَجْرَانِ: أَجْرُ السِّرِّ، وَأَجْرُ الْعَلَانِيَةِ". [[ورواه الطبراني في المعجم الأوسط برقم (٤٩٤٩) "مجمع البحرين"، وقال الطبراني: "لم يروه عن سعيد إلا محمد بن معاذ، ومحمد بن بكار". وقال الهيثمي في المجمع (١٠/٢٩٠) : "رجاله ثقات". قلت: سعيد بن بشير ضعفه الأئمة.]] قَالَ أَبُو عَلِيٍّ هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ: بَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ قَالَ: نِعْمَ الحديثُ لِلْمُرَائِينَ. وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَسَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ مُتَوَسِّطٌ، وَرِوَايَتُهُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَزِيزَةٌ وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْهُ. قَالَ أَبُو يَعْلَى أَيْضًا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى بْنِ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو سِنان، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرَّجُلُ يَعْمَلُ الْعَمَلَ يَسُرُّه، فَإِذَا اطُّلعَ عَلَيْهِ أَعْجَبَهُ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَهُ أَجْرَانِ: أَجْرُ السر وَأَجْرُ الْعَلَانِيَةِ". [[الحديث في مسند الطيالسي برقم (٢٤٣٠) .]] وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ بُنْدَار، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ أَبِي سِنَانٍ الشَّيْبَانِيِّ [[سنن الترمذي برقم (٢٣٨٥) ، وسنن ابن ماجة برقم (٤٢٢٦) .]] - وَاسْمُهُ: ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ. ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: غَرِيبٌ، وَقَدْ رَوَاهُ الْأَعْمَشُ وَغَيْرُهُ. عَنْ حَبِيبٍ عَنِ [النَّبِيِّ ﷺ] [[في م، أ، هـ: "عن أبي صالح"، والمثبت من تحفة الأحوذي، مستفادا من هامش. ط الشعب.]] مُرْسَلًا. وَقَدْ قَالَ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ شَيْبَانَ النَّحْوِيِّ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم لما نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ قَالَ: "اللَّهُ أَكْبَرُ، هَذَا خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ لَوْ أُعْطِيَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ مِثْلَ جَمِيعِ الدُّنْيَا، هُوَ الَّذِي إِنْ صَلَّى لَمْ يَرْجُ خَيْرَ صِلَاتِهِ، وَإِنْ تَرَكَهَا لَمْ يَخَفْ رَبَّهُ". [[تفسير الطبري (٣٠/٢٠٢) .]] فِيهِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَشَيْخُهُ مُبْهَمٌ لَمْ يُسَم، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ أَيْضًا: حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْنُ أَبَانٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ طَارِقٍ، حَدَّثَنَا عِكْرمِة بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ [[في أ: "بن عمر".]] عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ قَالَ: "هُمُ الَّذِينَ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا". [[تفسير الطبري (٣٠/٢٠٢) .]] وَتَأْخِيرُ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا يَحْتَمِلُ تَرْكَهَا بِالْكُلِّيَّةِ، أَوْ صَلَاتَهَا بَعْدَ وَقْتِهَا شَرْعًا، أَوْ تَأْخِيرَهَا عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ [سَهْوًا حَتَّى ضَاعَ] [[زيادة من م، أ.]] الْوَقْتُ. وَكَذَا رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى عَنْ شَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، بِهِ. ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ مُصْعَبٍ، عَنْ أَبِيهِ مَوْقُوفًا [[مسند أبي يعلى (٢/٦٣) .]] وَهَذَا أَصَحُّ إِسْنَادًا، وَقَدْ ضَعَّفَ الْبَيْهَقِيُّ [[السنن الكبرى (٢/٢١٤) .]] رَفْعَهُ، وَصَحَّحَ وَقْفَهُ، وَكَذَلِكَ الْحَاكِمُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ أَيْ: لَا أَحْسَنُوا عِبَادَةَ رَبِّهِمْ، وَلَا أَحْسَنُوا إِلَى خَلْقِهِ حَتَّى وَلَا بِإِعَارَةِ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَيُسْتَعَانُ بِهِ، مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ وَرُجُوعِهِ إِلَيْهِمْ. فَهَؤُلَاءِ لِمَنْعِ الزَّكَاةِ وَأَنْوَاعِ القُرُبات أُولَى وَأُولَى. وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: قَالَ عَلِيٌّ: الْمَاعُونُ: الزَّكَاةُ. وَكَذَا رَوَاهُ السُّدِّيُّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَلِيٍّ. وَكَذَا رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَبِهِ يَقُولُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وعِكْرِمة، وَمُجَاهِدٌ، وَعَطَاءٌ، وَعَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ، وَالزَّهْرِيُّ، وَالْحُسْنُ، وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ، وَابْنُ زَيْدٍ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: إِنْ صَلَّى رَاءَى، وَإِنْ فَاتَتْهُ لِمَ يَأْسَ عَلَيْهَا، وَيَمْنَعُ زَكَاةَ مَالِهِ وَفِي لَفْظٍ: صَدَقَةَ مَالِهِ. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: هُمُ الْمُنَافِقُونَ ظَهَرَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّوْهَا، وضَمنَت الزَّكَاةُ فَمَنَعُوهَا. وَقَالَ الْأَعْمَشُ وَشُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ: أَنَّ أَبَا الْعُبَيْدَيْنِ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ عَنِ الْمَاعُونِ، فَقَالَ: هُوَ مَا يَتَعَاوَرُهُ النَّاسُ بَيْنَهُمْ مِنَ الْفَأْسِ، وَالْقِدْرِ، [وَالدَّلْوِ] . [[زيادة من م، أ.]] [وَقَالَ الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْل، عَنْ أَبِي العُبَيدين: أَنَّهُ سُئِل ابنُ مَسْعُودٍ عَنِ الْمَاعُونِ، فَقَالَ: هُوَ مَا يَتَعَاطَاهُ النَّاسُ بَيْنَهُمْ، مِنَ الْفَأْسِ وَالْقِدْرِ] [[زيادة من م، أ.]] وَالدَّلْوِ، وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ أَبِي العُبَيدين وَسَعْدِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ [[في م: "كنا أصحاب محمد".]] ﷺ نَتَحَدَّثُ أَنَّ الْمَاعُونَ الدَّلْوُ، وَالْفَأْسُ، وَالْقِدْرُ، لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُنَّ. وَحَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْل، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عِيَاضٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. [[تفسير الطبري (٣٠/٢٠٥) .]] وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمَاعُونِ، فَقَالَ: مَا يَتَعَاوَرُهُ النَّاسُ بَيْنَهُمْ: الْفَأْسُ وَالدَّلْوُ وَشَبَهُهُ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْفَلَّاسُ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ -هُوَ الطَّيَالِسِيُّ-حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَة، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلة، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ نَبِيِّنَا ﷺ وَنَحْنُ نَقُولُ: الْمَاعُونُ: مَنْعُ الدَّلْوِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ. [[تفسير الطبري (٣٠ /٢٠٦) .]] وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ بِإِسْنَادِهِ، نَحْوَهُ [[سنن أبي داود برقم (١٦٥٧) ، وسنن النسائي الكبرى برقم (١١٧٠١) .]] وَلَفْظُ النَّسَائِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُلٌّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، وَكُنَّا [[في م: "وكنا".]] نَعُدُّ الْمَاعُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عاريَّة الدَّلْوِ وَالْقِدْرِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: الْمَاعُونُ: العَواري: الْقِدْرُ، وَالْمِيزَانُ، وَالدَّلْوُ. وَقَالَ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ يَعْنِي: مَتَاعَ الْبَيْتِ. وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخعي، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَأَبُو مَالِكٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ: إِنَّهَا العاريَّة لِلْأَمْتِعَةِ. وَقَالَ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ [[في م: "ومجاهد".]] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ قَالَ: لَمْ يَجِئْ أهلها بعد. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ قَالَ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يَمْنَعُونَ الزَّكَاةَ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يَمْنَعُونَ الطَّاعَةَ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يَمْنَعُونَ الْعَارِيَّةَ. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ. ثُمَّ رُوِيَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ عُلَيَة، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ: الْمَاعُونُ: مَنْعُ النَّاسِ الْفَأْسَ، وَالْقِدْرَ، وَالدَّلْوَ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: رَأْسُ الْمَاعُونِ زَكَاةُ الْمَالِ، وَأَدْنَاهُ. الْمُنْخُلُ وَالدَّلْوُ، وَالْإِبْرَةُ. رَوَاهُ ابْنُ أَبَى حَاتِمٍ. وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ عِكْرِمَةُ حَسَنٌ؛ فَإِنَّهُ يَشْمَلُ الْأَقْوَالَ كُلَّهَا، وَتَرْجِعُ كُلُّهَا إِلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ. وَهُوَ تَرْكُ الْمُعَاوَنَةِ بِمَالٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ. وَلِهَذَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ قَالَ: الْمَعْرُوفُ. وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: " كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ". وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ قَالَ: بِلِسَانِ قُرَيْشٍ: الْمَالُ. وَرَوَى هَاهُنَا حَدِيثًا غَرِيبًا عَجِيبًا فِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، وأبو زُرْعَة قالا حدثنا قيس ابن حَفْصٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا دُلْهَمُ بْنُ دَهْثَمٍ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا عَائِذُ بْنُ رَبِيعَةَ النَميري، حَدَّثَنِي قُرَّةُ بْنُ دُعْمُوصٍ النُّمَيْرِيُّ: أَنَّهُمْ وَفَدُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟ قَالَ: "لَا تَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْمَاعُونُ؟ قَالَ: "فِي الحَجَر، وَفِي الْحَدِيدَةِ، وَفِي الْمَاءِ". قَالُوا: فَأَيُّ حَدِيدَةٍ؟ قَالَ: "قُدُورُكُمُ النُّحَاسُ، وَحَدِيدُ الْفَأْسِ الَّذِي تَمْتَهِنُونَ بِهِ". قَالُوا: وَمَا الْحَجَرُ؟ قَالَ: "قُدُورُكُمُ الْحِجَارَةُ". [[ورواه ابن مردويه أيضا، كما في الدر المنثور (٦٤٤) .]] غَرِيبٌ جِدًّا، وَرَفْعُهُ مُنْكَرٌ، وَفِي إِسْنَادِهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ ذَكَرَ ابنُ الْأَثِيرِ فِي الصَّحَابَةِ تَرْجَمَةَ "عَلِيٍّ النُّمَيْرِيِّ"، فَقَالَ: رَوَى ابْنُ قَانِعٍ بسنده إلى عائذ ابن رَبِيعَةَ بْنِ قَيْسٍ النُّمَيْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ فُلَانٍ النُّمَيْرِيِّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ. إِذَا لَقِيَهُ حَيَّاه بِالسَّلَامِ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، لَا يَمْنَعُ الْمَاعُونَ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْمَاعُونُ؟ قَالَ: "الحَجَر، وَالْحَدِيدُ، وأشباه ذلك". [[أسد الغابة (٣/٦٢٤) .]] آخر تفسير سورة "الماعون".

Tafsîr Ibn al-Qayyim

Tafsîr Ibn al-Qayyim — Sûrat al-Mâ'ûn (uit zijn tafsir-compilatie; uit as-Salât wa-ahkâm târikihâ over ‘sâhûn ‘an as-salât’, en een hoofdstuk over al-bidhl wa-l-‘atâ' over ‘al-mâ‘ûn’) · Maryam 19:59 (‘ghayyan’) · Sahîhayn (paarden / recht van de kameel / verbod op vergoeding voor dekking / de balk in de muur van de buur) · (Sa‘d ibn Abî Waqqâs, Ibn Mas‘ûd, Aboe Umâma al-Bâhilî e.a.).

قال الإمام أحمد: "كانوا يؤخرونها حتى يخرج الوقت". (فصل) وَلَيْسَ السَّهْوُ عَنْها تَرْكَها، وإلّا لَمْ يَكُونُوا مُصَلِّينَ، وإنَّما هو السَّهْوُ عَنْ واجِبِها إمّا عَنِ الوَقْتِ كَما قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وغَيْرُهُ، وإمّا عَنِ الحُضُورِ والخُشُوعِ، والصَّوابُ أنَّهُ يَعُمُّ النَّوْعَيْنِ، فَإنَّهُ سُبْحانَهُ أثْبَتَ لَهم صَلاةً، ووَصَفَهم بِالسَّهْوِ عَنْها فَهو السَّهْوُ عَنْ وقْتِها الواجِبِ، أوْ عَنْ إخْلاصِها وحُضُورِها الواجِبِ، ولِذَلِكَ وصَفَهم بِالرِّياءِ، ولَوْ كانَ السَّهْوُ سَهْوَ تَرْكٍ لَما كانَ هُناكَ رِياءٌ. قالُوا: ولَوْ قَدَّرْنا أنَّهُ السَّهْوُ عَنْ واجِبٍ فَقَطْ، فَهو تَنْبِيهٌ عَلى التَّوَعُّدِ بِالوَيْلِ عَلى سَهْوِ الإخْلاصِ والحُضُورِ بِطَرِيقِ الأوْلى لِوُجُوهٍ: أحَدُها: أنَّ الوَقْتَ يَسْقُطُ في حالِ العُذْرِ، ويَنْتَقِلُ إلى بَدَلِهِ، والإخْلاصَ والحُضُورَ لا يَسْقُطُ بِحالٍ، ولا بَدَلَ لَهُ. الثّانِي: أنَّ واجِبَ الوَقْتِ يَسْقُطُ لِتَكْمِيلِ مَصْلَحَةِ الحُضُورِ، فَيَجُوزُ الجَمْعُ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ لِلشُّغْلِ المانِعِ مِن فِعْلِ إحْداهُما في وقْتِها بِلا قَلْبٍ ولا حُضُورٍ، كالمُسافِرِ، والمَرِيضِ، وذِي الشُّغْلِ الَّذِي يَحْتاجُ مَعَهُ إلى الجَمْعِ، كَما نَصَّ عَلَيْهِ أحْمَدُ وغَيْرُهُ. فَبِالجُمْلَةِ: مَصْلَحَةُ الإخْلاصِ والحُضُورِ، وجَمْعِيَّةُ القَلْبِ عَلى اللَّهِ في الصَّلاةِ أرْجَحُ في نَظَرِ الشّارِعِ مِن مَصْلَحَةِ سائِرِ واجِباتِها، فَكَيْفَ يُظَنُّ بِهِ أنَّهُ يُبْطِلُها بِتَرْكِ تَكْبِيرَةٍ واحِدَةٍ، أوِ اعْتِدالٍ في رُكْنٍ، أوْ تَرْكِ حَرْفٍ، أوْ شَدَّةٍ مِنَ القُرْآنِ، أوْ تَرْكِ تَسْبِيحَةٍ أوْ قَوْلِ سَمِعَ اللَّهُ لِمَن حَمِدَهُ أوْ قَوْلِ رَبَّنا ولَكَ الحَمْدُ أوْ ذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالصَّلاةِ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُصَحِّحُها مَعَ فَوْتِ لُبِّها، ومَقْصُودِها الأعْظَمِ، ورُوحِها وسِرِّها. فَهَذا ما احْتَجَّتْ بِهِ هَذِهِ الطّائِفَةُ، وهي حُجَجٌ كَما تَراها قُوَّةً وظُهُورًا. وقال في (الصلاة وأحكام تاركها) قوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ وقد اختلف السلف في معنى السهو عنها، فقال سعد بن أبي وقاص ومسروق ابن الأجدع وغيرهما هو تركها حتى يخرج وقتها. روي في ذلك حديث مرفوع قال محمد بن نصر المروذي حدثنا سفيان بن أبي شيبة حدثنا عكرمة بن إبراهيم حدثنا عبد الملك بن عمير بم مصعب بن سعد عن أبيه أنه سأل النبي ﷺ عن الذين هم عن الصلاة ساهون، قال: "هم الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها". وقال حماد بن زيد حدثنا عاصم عن مصعب بن سعد قال "قلت: لأبي يا أبت أرأيت قول الله: ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾؟ أينا لا يسهو؟ أينا لا يحدث نفسه؟ قال إنه ليس ذاك ولكنه إضاعة الوقت" (سنن البيهقي). وقال حيوة بن شريح أخبرني أبو صخر أنه سأل محمد بن كعب القرظي عن قوله: ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قال هو تاركها ثم سأله عن الماعون قال: منع المال عن حقه. إذا عرف هذا فالوعيد بالويل اطرد في القرآن للكفار كقوله: وويل للمشركين: ﴿الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهم بِالآخِرَةِ هم كافِرُونَ﴾ وقوله: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ أفّاكٍ أثِيمٍ يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ ألِيمٍ وإذا عَلِمَ مِن آياتِنا شَيْئًا اتَّخَذَها هُزُوًا أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾ وقوله: ﴿وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِن عَذابٍ شَدِيدٍ﴾ إلا في موضعين وهما ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ و ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ فعلق الويل بالتطفيف وبالهمز واللمز، وهذا لا يكفر به بمجرده، فويل تارك الصلاة إما أن يكون ملحقا بويل الكفار، أو بويل الفساق، فإلحاقه بويل الكفار أولى لوجهين: أحدهما: أنه قد صح عن سعد ابن أبي وقاص في هذه الآية أنه قال لو تركوها لكانوا كفارا ولكن ضيعوا وقتها. الثاني: ما سنذكر من الأدلة على كفره يوضحه: الدليل الخامس: وهو قوله سبحانه: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أضاعُوا الصَّلاةَ واتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾. قال شعبة بن الحجاج حدثنا أبو إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله هو ابن مسعود في هذه الآية قال هو نهر في جهنم خبيث الطعم بعيد القعر قال محمد بن نصر حدثنا عبد الله بن سعد بن إبراهيم حدثنا محمد بن زياد بن زبار حدثني شرقي بن القطامي قال حدثني لقمان بن عامر الخزاعي قال جئت أبا أمامه الباهلي فقلت: حدثني حديثا سمعته من رسول الله ﷺ فقال سمعت من رسول الله ﷺ يقول: "لو أن صخرة قذف بها من شفير جهنم ما بلغت قعرها سبعين خريفا ثم تنتهي إلى غي وأثام" قلت: وما غي وأثام قال: "بئران في أسفل جهنم يسيل فيهما صديد أهل جهنم فهذا الذي ذكره الله في كتابه" ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ و ﴿أثاما﴾ قال محمد بن نصر حدثنا الحسن بن عيسى حدثنا عبد الله بن المبارك أخبرنا هشيم بن بشير قال أخبرني زكريا ابن أبي مريم الخزاعي قال سمعت أبا أمامة الباهلي يقول إن ما بين شفير جهنم إلى قعرها مسيرة خمسين خريفا من حجر يهوي أو قال صخرة تهوي عظمها كعشر عشراوات عظام سمان فقال له مولى لعبد الرحمن بن خالد بن الوليد هل تحت ذلك من شيء يا أبا أمامة قال نعم غي وأثام وقال أيوب بن بشير عن شفي بن ماتع قال إن في جهنم واديا يسمى غيا يسيل دما وقيحا فهو لمن خلق له قال تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾. فوجه الدلالة من الآية أن الله سبحانه جعل هذا المكان من النار لمن أضاع الصلاة واتبع الشهوات ولو كان مع عصاة المسلمين لكانوا في الطبقة العليا من طبقات النار ولم يكونوا في هذا المكان الذي هو أسفلها فإن هذا ليس من أمكنة أهل الإسلام بل من أمكنة الكفار. ومن الآية دليل آخر وهو قوله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا إلّا مَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحًا﴾ فلو كان مضيع الصلاة مؤمنا لم يشترط في توبته الإيمان وأنه يكون تحصيلا للحاصل.